محمد بن القاسم ابن الأنباري

601

الزاهر في معاني كلمات الناس

أتنظران قليلا ريث غفلتهم * أو تعدوان فإنّ الريح للعادي ( 1 ) وقولهم : قد تكفّلت بالشيء قال أبو بكر : معناه : قد ألزمته نفسي ، وأزلت عنه الضيعة والذهاب ، وهو مأخوذ من الكفل ، والكفل : ما يحفظ الراكب من خلفه . أخبرني أبي - رحمه اللَّه - عن الطوسي عن أبي عبيد قال : الكفل : يجعل على ظهر البعير ليمنع الراكب من السقوط والوقوع . وإنما سمي الحظ كفلا ؛ لمنفعته ، قال اللَّه عز وجل : * ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ) * ( 2 ) ، أراد : حظَّين ونصيبين . وقال في غير هذا الموضوع : * ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه نَصِيبٌ مِنْها ومَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه كِفْلٌ مِنْها ) * ( 3 ) ، أراد : بالكفل : الحظَّ ، لأنه يمنع من غضب اللَّه ، كما يمنع كفل البعير الراكب من السقوط . ويقال : رجل كفل ، إذا كان لا يثبت على الخيل ، وليس هو من الأول . ويقال : رجال أكفال ، إذا كانوا كذلك ، قال جرير ( 4 ) : ما كنت تلقى في الحروب فوارسي * عزلا إذا ركبوا ولا أكفالا العزل : الذين لا سلاح معهم . وقولهم : رجل حلقي قال أبو بكر : أخبرني أبي - رحمه اللَّه - عن أحمد بن عبيد قال : الحلقي : الذي في ذكره فساد لا يصل من أجله إلى أن ينكح ، لكنه ينكح هو ، وقال : هو مأخوذ من قول العرب : قد حلق الحمار يحلق حلقا ، إذا أصابه داء في قضيبه ، فربما خصي فبرأ ، وربما مات ، وأنشدني أبي - رحمه اللَّه - عن الطوسي عن أبي عبيد :

--> ( 1 ) للسليك بن السلكة في اللسان ( أما ) . ( 2 ) سورة الحديد : آية 28 . ( 3 ) سورة النساء : آية 85 . ( 4 ) ديوانه 59 وفيه : ميلا إذا